القاضي عبد الجبار الهمذاني

193

المغني في أبواب التوحيد والعدل

الإرادة لأنها جنس الفعل ، ولا يراعى في كونها إرادة بوقوعها من جهة من يريد يصح أن يحدثها . فإن لم يردها فلم يصح مثله في العلم . ( 9 ) شبهة لهم تاسعة قالوا : لو لم يكن مريدا لنفسه ، وكان مريدا بإرادة محدثة لم يخل القول فيه من وجهين : امّا أن يريد جميع المرادات بإرادة واحدة ، أو يريد كلّ مراد بإرادة . فان أرادها بإرادة واحدة ، فيجب متى حصل مريدا للشئ أن يكون مريدا لكل مقدوراته . وهذا يوجب وجودها أجمع . لأنه إذا أراد كون الشيء كان لا محالة ، وذلك باطل ؛ لأنه يوجب وجود ما لا نهاية له ، وأن يتعذر عليه أن يحدث بعض ما يقدر عليه دون بعض ، أو يريد أمرا دون أمر . فإذا بطل ذلك ثبت الوجه الثاني ، وهو كونه مريدا لكل مراد بإرادة . وهذا يوجب حدوث ما لا نهاية له من الإرادات ، لأن مقدوراته لا تتناهى . فإذا بطل كلا الوجهين ، بطل ببطلانه كونه مريدا بإرادة محدثة ، ووجب كونه مريدا لنفسه . الجواب : انه تعالى يريد كلّ فعل يحدثه بإرادة . ولا يجوز أن يريد مرادين بإرادة واحدة ، لأنّ ذلك يستحيل في الإرادة . ويوجب متى وجدت الكراهة المتعلقة بأحدهما أن تكون هذه الإرادة منتفية من وجه ، غير منتفية من وجه آخر ؛ وذلك محال . وما بيناه في باب الصفات من استحالة تعلق العلم الواحد بالمعلوم على طريق التفصيل ، يبيّن ذلك أيضا . فإذا صحّ ما قلناه ، وكان جل وعز لا يريد ارادته على ما قدمناه ، وانما يجب أن يريد المرادات وكانت متناهية محصورة لا يجوز خروج ما لا يتناهى منها إلى وجود ، فيجب أن تكون